أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

145

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقال الآخر : 258 - يا لعنة اللّه والأقوام كلّهم * والصالحين على سمعان من جار « 1 » و « أيّ » اسم منادى في محل نصب ، ولكنه بني على الضمّ لأنه مفرد معرفة . وزعم الأخفش أنّها هنا موصولة ، وأنّ المرفوع بعدها خبر مبتدأ مضمر ، والجملة صلة ، والتقدير : يا الذين هم الناس ، والصحيح الأول ، والمرفوع بعدها صفة لها يلزم رفعه ، ولا يجوز نصبه على المحلّ ، خلافا للمازني « 2 » ، و « ها » زائدة للتنبيه لازمة لها ، والمشهور فتح هائها . ويجوز ضمّها اتباعا للياء ، وقد قرأ ابن عامر « 3 » بذلك في بعض المواضع نحو : « أيه المؤمنون » ، والمرسوم يساعده . ولا يجوز وصف « أيّ » هذه إلا بما فيه الألف واللام ، أو بموصول هما فيه ، أو باسم إشارة نحو : « يا أيّها الذي نزّل عليه الذّكر » « 4 » ، وقال الشاعر : 259 - ألا أيّهذا النابح السّيد إنني * على نأيها مستبسل من ورائها « 5 » ول « أيّ » معان أخر كالاستفهام والشرط وكونها موصولة ونكرة موصوفة وصفة لنكرة وحالا لمعرفة . و « الناس » صفة لأي ، أو خبر مبتدأ محذوف حسبما تقدّم من الخلاف . و « اعبدوا ربّكم » جملة أمرية لا محلّ لها لأنها ابتدائية . قوله تعالى : الَّذِي خَلَقَكُمْ فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : نصبه على النعت لرّبكم . الثاني : نصبه على القطع . الثالث : رفعه على القطع أيضا ، وقد تقدّم معناه . قوله تعالى : وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ محلّه النصب لعطفه على المنصوب في « خلقكم » ، و « من قبلكم » صلة الذين ، فيتعلّق بمحذوف على ما تقرّر ، و « من » لابتداء الغاية . واستشكل بعضهم « 6 » وقوع « من قبلكم » صلة من حيث إنّ كلّ ما جاز أن يخبر به جاز أن يقع صلة ، و « من قبلكم » ناقص ليس في الإخبار به عن الأعيان فائدة إلا بتأويل ، فكذلك الصلة ، قال : « وتأويله أنّ ظرف الزمان إذا وصف صحّ الإخبار والوصل به تقول : نحن في يوم طيّب ، فيكون التقدير هنا - واللّه أعلم - : والذين كانوا من زمان قبل زمانكم » . وقال أبو البقاء : « التقدير : والذين خلقهم من قبل خلقكم ، فحذف الخلق وأقام الضمير مقامه » .

--> ( 1 ) البيت من شواهد الكتاب ( 3201 ) ، الكامل ( 47 ) ، السمط ( 546 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 2 / 24 ) ، الدرر ( 1 / 150 ) . ( 2 ) بكر بن محمد بن بقية - قيل : ابن عديّ - بن حبيب الإمام أبو عثمان المازنيّ كان إماما في العربية متسعا في الرّواية ، توفي سنة 249 ه . بغية الوعاة ( 1 / 465 - 466 ) . ( 3 ) عبد اللّه بن عامر بن يزيد ، أبو عمران اليحصبي الشامي أحد القراء السبعة ولى قضاء دمشق في خلافة الوليد بن عبد الملك ، توفي سنة 118 ه . تهذيب التهذيب ( 5 / 274 ) ، غاية النهاية ( 1 / 423 ) ، ميزان الاعتدال ( 2 / 51 ) ، الأعلام ( 4 / 95 ) . ( 4 ) سورة الحجر ، آية ( 6 ) . ( 5 ) البيت للفضل بن الأخضر . انظر الحماسة ( 1 / 301 ) ، المقرب ( 1 / 176 ) . ( 6 ) البحر المحيط ( 1 / 95 ) .